أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

316

العقد الفريد

عن حقك اليسير ، ولا تكلف أحدا شكرك على الكثير . فصل : لك - أصلحك اللّه - عندي أياد تشفع لي إلى محبتك ، ومعروف يوجب عليك الرّبّ « 1 » والإتمام . فصل : أنا أسأل اللّه أن ينجز لي ما لم تزل الفراسة « 2 » تعدنيه فيك . فصل : قد أجلّ اللّه قدرك عن الاعتذار ، وأغناك في القول عن الاعتلال ، وأوجب علينا أن نقنع بما فعلت ، ونرضى بما أتيت ، وصلت أو قطعت . فصول في الشكر كتب محمد بن عبد الملك الزيات كتابا عن المعتصم إلى عبد اللّه بن طاهر الخراساني ، فكان في فصل منه . لو لم يكن من فضل الشكر إلا أنك لا تراه إلا بين نعمة مقصورة عليك ، أو زيادة منتظرة له ، لكفى . ثم قال لمحمد بن إبراهيم بن زياد : كيف ترى ؟ قال : كأنهما قرطان بينهما وجه حسن . وفصل للحسن بن وهب : من شكرك على درجة رفعته إليها أو ثروة أقدرته إياها ؛ فإن شكري لك على مهجة أحييتها ، وحشاشة أبقيتها ، ورمق أمسكت به وقمت بين التلف وبينه ؛ فلكل نعمة من نعم الدنيا حد ينتهى إليه ، ومدى يوقف عنده ، وغاية من الشكر يسمو إليها الطّرف ، خلا هذه النعمة التي قد فاقت الوصف ، وطالت الشكر وتجاوزت قدر . وأنت من وراء كل غاية ، رددت عنا كيد العدو ، وأرغمت أن الحسود ؛ فنحن نلجأ منك إلى ظل ظليل ، وكنف كريم ؛ فكيف يشكر الشاكر ، وأين يبلغ جهد المجتد ؟

--> ( 1 ) الرّبّ : الزيادة . ( 2 ) الفراسة : المهارة في تعرف بواطن الأمور من ظواهرها .